مجمع البحوث الاسلامية

718

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عليها ما تكسب من خير أو شرّ ، كما في قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ الآية . وروي ذلك عن ابن سيرين وقتادة وغيرهما ، وخصّصوا « النّفس » بالمكلّفة . وقيل : هو من وكّل على حفظها والذّبّ عنها من الملائكة ، كما في قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرّعد : 11 . [ إلى أن قال : ] وقيل : هو العقل يرشد المرء إلى مصالحه ، ويكفّه عن مضارّه . وقرأ الأكثر ( لما ) بالتّخفيف ، فعند الكوفيّين ( ان ) نافية كما سبق ، واللّام بمعنى « إلّا » و ( ما ) زائدة ، وصرّحوا هنا بأنّ ( كلّ ) و ( حافظ ) مبتدأ وخبر ، فلا تغفل . وعند البصريّين ( ان ) مخفّفة من الثّقيلة ، و ( كلّ ) مبتدأ و ( ما ) زائدة ، واللّام هي الدّاخلة للفرق بين « إن » النّافية و « إن » المخفّفة ، و ( حافظ ) خبر المبتدأ ، و ( عليها ) متعلّق به ، وقدّر ل ( ان ) ضمير الشّأن . وتعقّب بأنّه لا حاجة إليه ، لأنّه في غير المفتوحة ضعيف لعدم العمل ، مع أنّه مخلّ بإدخال اللّام الفارقة ، لأنّه إذا كان الخبر جملة ، فالأولى إدخال اللّام على الجزء الأوّل ، كما صرّح به في « التّسهيل » ، وإدخالها على الجزء الثّاني كما صرّح به بعض الأفاضل في حواشيه عليه . ولعلّ من قال : أي إنّ الشّأن كلّ نفس لعليها حافظ ، لم يرد تقدير الضّمير ، وإنّما أراد بيان حاصل المعنى . وحكى هارون أنّه قرئ ( انّ ) بالتّشديد و ( كلّ ) بالنّصب و ( لما ) بالتّخفيف ، فاللّام هي الدّاخلة في خبر ( انّ ) و ( ما ) زائدة . وعلى جميع القراءات أمر الجوابيّة ظاهر لوجود ما يتلقّى به القسم ، وتلقّيه بالمشدّدة مشهور ، وبالمخفّفة : تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ الصّافّات : 56 ، وبالنّافية وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما فاطر : 41 . ( 30 : 95 ) عبد الكريم الخطيب : هو جواب القسم ، أي ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ ، أي حارس أمين ، ضابط لكلّ ما تعمل من خير أو شرّ ، أو أنّ كلّ نفس يقوم عليها من كيانها ما يحفظ عليها وجودها ؛ وذلك بما أودع الخالق جلّ وعلا فيها ، من قوى مادّيّة ومعنويّة ، تجعل منها جميعا أسلحة عاملة تحمي الإنسان ، وتدفع عنه ما يعترض طريقه على مسيرة الحياة ، وإنّ أظهر حافظ يحفظ الإنسان هو عقله الّذي يميّز به الخير من الشّرّ ، والخبيث من الطّيّب . ولعلّ هذا أقرب إلى الصّواب ؛ إذ جاءت بعد هذه الآية دعوة للإنسان إلى أن يستعمل عقله ، وينظر في أصل خلقه ، ومادّة وجوده . ( 15 : 1522 ) الطّباطبائيّ : جواب للقسم و ( لمّا ) بمعنى « إلّا » ، والمعنى : ما من نفس إلّا عليها حافظ ، والمراد من قيام الحافظ على حفظها : كتابة أعمالها الحسنة والسّيّئة على ما صدرت منها ، ليحاسب عليها يوم القيامة ويجزى بها ، فالحافظ هو الملك ، والمحفوظ العمل ، كما قال تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار : 10 - 12 . ولا يبعد أن يكون المراد من حفظ النّفس : حفظ ذاتها وأعمالها ، والمراد بالحافظ : جنسه ، فتفيد أنّ النّفوس